كتابة الفقرة

كتابة الفقرة

هناك طرق عديدة لكتابة الفقرة في أثناء تدويننا نصوصاً رسمية أو في مدوناتنا الشخصية. فقد تكون الفقرة استكمالاً لجزئية جديدة في فكرة سبق التطرق إليها في فقرة سابقة، أو أن تحمل فكرة جديدة كلياً. غير أن الأمر الأهم في تدوين الفقرة، أن تضم فكرة واضحة المعالم.

أما تركيب الفقرة فيضم ثلاثة أجزاء:

الأول، جملة شاملة لفكرة الفقرة في بدايتها،

ثم الثاني، الاستشهادات أو الأمثلة أو الشواهد أو الأدلة أو الآراء،

ثم الثالث، تختم الفقرة بما يشبه الجملة الخاتمة لفكرتها حتى يكتمل المعنى في ذهن القارئ.

للالتزام بهذا الأمر فوائد عديدة، فهو يرتب الفقرات وأفكار الموضوع، كما أنه يزيل الالتباس الذي قد يتولّد لدى القارئ. ذلك أن أفهام الناس وخلفياتهم وحصيلة قراءاتهم تختلف من شخص لآخر. وهو ما ينبغي أن يراعيه الكاتب.

وجرى العرف ألا تكون الفقرات طويلة، حتى يتمكن القارئ من “تتبع خيط الفكرة” بسهولة، ثم الانتقال السلس إلى الفقرات التالية حتى تشكل عقدا جميلا وبسيطا للموضوع ككل.

 

 

 

“جملة صلب الموضوع”

“جملة صلب الموضوع”


يطلق على الجملة الأولى في مطلع النص الإنجليزي topic sentence أي “جملة الموضوع” أو فكرته الرئيسة. فحينما يقرأ الناس هذه الجملة يستطيعون التعرف بسرعة خاطفة على فكرة النص ككل. وهذه العبارة في بعض الأحيان ترمز بطريقة غير مباشرة للفكرة الأساسية للموضوع؛ عبر مثال شهير أو قصة صيغت على شكل عبارة يستشف منها الموضوع الرئيسي المطروح في المقال أو الرسالة.

ميزة هذه الجملة أنها تساير روح العصر حيث تدخلنا بسرعة في صلب الموضوع بدلا من الديباجة الترحيبية “المطاطة” والتي قد يضيع بسببها الموضوع المراد الحديث عنه.

ومن أمثلة “جملة الموضوع” في الرسائل ما يلي:

“يسرنا أن نرسل إليكم هذا التقرير السنوي وأنتم تنعمون بموفور الصحة والعافية”.

ففي هذه الجملة جمعنا صلب الموضوع وكلمات ترحيبية.

ومن أمثلة الاستهلال في مقال رأي ما يلي:

“لطالما كنت أتساءل، ما هي عادات الكتّاب اليومية، ولهذا جمعت في هذا المقال أبرز “طقوس” يمارسها أشهر خمسة كتّاب في العالم العربي”.

الجملة الأولى مهمّة في التدوين؛ لأنها تقود القارئ والكاتب نحو صلب الموضوع.

 

الجاحظ .. أمير النثر والتدوين

الجاحظ .. أمير النثر والتدوين

 

ربما يتساءل البعض عن السر وراء روعة نثر الجاحظ أو بالأحرى كتاباته التي دونها على مر السنين. فلو تتبعت سيرته ستجدها، في الواقع، ترجع إلى نهمه العظيم بالقراءة، حتى قيل إنه مات بسبب كومة من الكتب هوت على رأسه بينما كان منهمكا في القراءة ونهل العلم. فقد طلب العلم في سن مبكرة، وكان يتيما، وقرأ القرآن ومبادئ اللغة على شيوخه وتبحر في قراءة أجود ما قال العرب من أشعار وما دونوا من نثر. ورغم أنه لم يقسم له حظ من وسامة نظرا لجحوظ عينيه، وقصر قامته، ودمامته، إلا أنه في الواقع أبهر العرب رغم فقره. فصار يبيع الخبز والسمك في النهار، بمدينة البصرة كما ذكر محمد شاكر عالم الباحث بمركز الدراسات العربية والأفريقية في نيودلهي في بحثه بمجلة الهند. فقد وصل صيته وفضله إلى أقاصي القارة الهندية. ورغم أن الجاحظ ولد في البصرة عام 776م إلا أن من يقرأ ما دونه في الكتب يقف إعجابا واحتراما لأبرز أعلام الأمة والتدوين.

ومِن كتب الجاحظ الشهيرة “البَيان والتبْيين”، و”البخلاء”، و”الحَيَوان” وغيرها من الإصدارات في الأدب، والسياسة، والتاريخ، والأخلاق، والنباتات، والفروقات البشرية وغيرها.

 

ثمرة التدوين

 

ثمرة التدوين

التدوين (أو الكتابة) ليست مقصورة على الكُتّاب أو المؤلفين.

فالتدوين وسيلة من وسائل التواصل مع الناس ومع النفس. فمن أروع ما يفعله المرء محاولاته لتدوين يومياته، أو نجاحاته، أو انطباعاته عن أنشطة معينة. وثمرة ذلك تظهر لاحقا عندما يتأمل المرء ما جادت به قريحته فيتأملها بشكل مختلف في مراحل عمرية متقدمة.

من صور التدوين، كتابة المذكرات اليومية في مدونة ورقية أو إلكترونية تحمل فكرا معينا أو معلومات مفيدة في مجال التخصص ليستفيد منها القراء ويتناقلونها فيما بينهم. يمكن أيضا تدوين انطباعات الأبناء عن حياتهم أو التحديات الصغيرة التي تؤرشف لحقبة مهمة في حياتهم. والأم كذلك في وسعها تدوين أفكارها وانطباعاتها عن رحلة رعاية وليدها الصغير في جميع مراحله العمرية لتمنحه تلك المدونة لاحقا عندما يكبر ليتأمل، مع الصور، ماذا حدث في “مسيرة نشأته”.

التدوين كان ومازال الأمر الذي لم ولن ينقطع مهما تغيرت وسائل التكنولوجيا لأنها وسيلة المرء البديهية في الاتصال بالآخرين ومع نفسه. وهو الوعاء الذي ينقل التجارب والعلوم والانطباعات.

 توافقونا ؟

 

مبادرة تدوين

 

إسهامٌ مجتمعي من مكتبة ضحى وروافد للاستشارات الإدارية والعلاقات العامة

الأمم التي تخطط لحياتها وتنظمها تصل إلى أهدافها. وإن لم تصل فإنها على أقل تقدير تقترب من الهدف أو وجهتها المقصودة. وليس هناك تخطيط من دون تدوين. وهنا تنبع أهمية تنشئة الأجيال على شتى أنواع التدوين. ولأن العرب بحكم ثقافتهم الشفهية قد ابتعدوا عن التدوين لردح من الزمن، فإننا نحاول أن نحيي ذلك من خلال هذه المبادرة المجتمعية لتقديم أفكار ومشروعات إبداعية من عالم التدوين والتخطيط.

ومن هذا المنطلق جاءت مبادرة تدوين التي تقدمها مكتبة ضحى وروافد للاستشارات الإدارية والعلاقات العامة في قالب عصري على شكل نصوص منتقاة من أجمل ما كتب أسلافنا وغيرها من أفكار عملية.

 

أهداف المبادرة

1. تنمية مهارة التدوين لإثراء المحتوى العربي وحفظ المعرفة.
2. تنمية مهارات التخطيط بكل صورة.
3. تحسين جودة حياتنا عبر التخطيط الذكي وتأمل أفضل ما يدون لاستلهام العبر واستنهاض الهمم.

 

سبب الشراكة

تستند هذه الشراكة على خبرة مكتبة ضحى باعتبارها الرائدة في إنتاج الخطط والمدونات الشخصية فضلا عن خبرة روافد للاستشارات المتخصصة في صناعة المحتوى العربي والعلاقات العامة والاستشارات الإدارية.